ابن تيمية

40

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

طريقة القاضي أن هذا لا يقع ؛ لأنه يقول : ما دام حكم الأصل باقيا وجب بقاء حكم الفرع ولا يزول الفرع إلا بزوال أصله . وقال غيره : بل وجود النص يبين أن القياس فاسد ؛ لأن جواز استعماله موقوف على فقد النص ، فتكون العلة مخصوصة . وقال أبو الخطاب وغيره : إن كانت علة الأصل منصوصة كان نسخا . الثالثة : أن يرد نص ، ثم يجيء بعده نص حكم فرعه يخالف الأول : فهل ينسخ الأول بهذا القياس ؟ قال القاضي وابن عقيل وغيرهما : لا ينسخ به ؛ بل يكون فاسدا ، وفي ضمن تعليله النص على العلة المنصوصة . وقيل : ينسخ بالقياس المنصوص على علته . فالخلاف في العلة المنصوصة : عند القاضي وابن عقيل لا ينسخ ولا ينسخ به . وعند أبي الخطاب : ينسخ ولا ينسخ به . وهل يشترط في النسخ به أن يمنع من القياس على الناسخ ؟ عند أبي الخطاب يشترط وعند صاحب المغني ينسخ وينسخ به . قال شيخنا : هذا الذي فهمته من النقل فليراجع . وتعليل القاضي وغيره في مسألة نسخ المفهوم وغيرها يقتضي إجراءه مجرى المنصوص على علته ، كما قال صاحب المغني . وتحقيق الأمر في نسخ القياس : إنه إن استقر حكم ثم جاء بعده نص يعارضه كان نسخا للقياس فقط ، سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة . وإن لم يستقر حكمها كان مجيء النص دليلا على فساد القياس . وهكذا القول في نسخ العموم والمفهوم وكل دليل ظني بقطعي أو بظني أرجح منه ؛ فإنه عند التعارض إما أن يرفع الحكم أو دلالة الدليل عليه . فالأول هو النسخ الخاص . والثاني من باب فوات الشرط أو وجود المانع . ونسخ القياس المنصوص على علته يبني على تخصيص العلة : إن جوزنا تخصيصها فهي كنسخ اللفظ العام ، فيكون نسخ الفرع